علي أكبر السيفي المازندراني

132

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

ومنها : ما رواه في الكافي أيضاً عن مدرك بن الهزهاز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « رحم الله عبداً اجترّ مودَّة الناس إلى نفسه ، فحدثهم بما يعرفون وترك ما ينكرون » . ( 1 ) ومنها : رواية أبي بصير ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « خالطوهم بالبرّانية ، وخالفوهم بالجوّانية إذا كانت الإمرة صبيانيّة » . ( 2 ) والمقصود هو الأمر بالمخالطة مع المخالفين في الظاهر وبالمخالفة معهم في الباطن إذا كانت الحكومة بيد الطواغيت والفسقة الّذين هم في العقل كالصبيان . هل تعمّ عمومات التقية المداراتية عصرنا هذا وقع الكلام في أنّ التقية المداراتية من العامّة هل تختصّ بأعصار الأئمّة ( عليهم السلام ) ؟ بدعوى انصراف عموماتها إلى زمان شوكة العامّة واقتدارهم ، وعدم شمولها لمثل هذه الأعصار ; نظراً إلى ذهاب اقتدارهم وعدم بقاء تلك الشوكة والعظمة لهم حتّى يخاف منهم ؟ أو لا تختصّ بتلك الأعصار ، بل تعمّ هذه الأعصار . ففي المثال لو تشرّف شيعيٌّ إلى المدينة أو مكّة أو دمشق أو غيرها من بلاد أهل العامّة في يومنا هذا فهل يستحبّ له الحضور في مساجدهم والصلاة معهم على وفق مذهبهم وساير الأمور المذكورة في روايات التقية المداراتية ؟ أو لا يستحبّ ، بل لا يجوز له ذلك ; لاختصاص مشروعيتها بالعصور المتقدّمة ؟ نقد كلام المحقق الهمداني نسب إلى المحقّق الهمداني ( 3 ) اختصاص مشروعيتها بزمان اقتدارهم وأيّام شوكتهم من العصور المتقدّمة . وعدم مشروعيتها في مثل هذه الأعصار .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 26 من الأمر بالمعروف ، ح 4 . ( 2 ) المصدر : ح 3 . ( 3 ) راجع التنقيح في شرح العروة الوثقى / من تقريرات المحقّق الخوئي : ج 4 ، ص 319 .